السبت، 18 ديسمبر، 2010

أنا....كتاب!!!


هب أن الناس كتبا،وكنت أنا كتابها الوحيد،قرأته كثيرا واستوعبته جيدا،وحفظت فصوله عن ظهر قلب وان لم تعجب ببعضها.وهب أن الاخرين كتبا لها أغلفة،قد تعبر عن المضمون،او تخفيه،او وضعت علي هذه الشاكله لتحل بديلا عن المضمون.بالطبع لدي غلاف-وهل اسير عاريا بين رفوف الكتب- نعم لدي غلاف،هادئ جميل -بشهادة الشهود،ليس ردئ علي الاطلاق،لكنه كذلك لم يكن غلافا مبهرا.يلمع احيانا لكن مايلبث أن يبهت ثانية-ايضا بسبب تلك الفصول الكئيبة.
هي كانت تريد غلافا باهراً لكتابها،تتأمله في سعادة ،ترعاه بعناية،تفاخر به صديقاتها،لم يكفيها مضموني النادر.
كانت دائما ما تناقش غلافي الباهت،حتي وضعت خلفه في مقدمة كتابي فصولي الضعيفة،وأخذت تقارن بين كل تلك الاغلفة المبهرة وغلافها الباهت الحزين،ناسية او متناسية فصولهم الضحلة ولغتهم الركيكية.لم تعد تري او تتذكر عمق هذا الكتاب بين يديها ولا جماليات لغته وحلاوتها،لم تنظر الي قيمة هذا الكتاب العلمية والادبية،فقط مقارنة ولوم وتصيد للأخطاء،لأتحول إلي كتاب مغبر فاقد القيمة ملقي في أبعد الرفوف.
رغم أنه في المقابل كانت كتابي غريب الأطوار،معقد اللغة،صعب المفاهيم،غامض النصوص،ذو غلاف لايفهمه الا قلة- وكنت أحسب هذا تميزا،الا أني الان لا أدري ماهيته.لم يؤرقني كثيرا الغلاف،لم أتوقف عنده في البداية.صببت جل اهتمامي بالمضمون-والذي أعجبني من أول صفحة-رغم الصعوبة البالغة،والتعقيد غير المبرر.قرأت هذا الكتاب كثيرا،فككت كثيرا من الشفرات،حللت مئات الرموز،واستنبط من بين السطور الكثير والكثيرعلي مدرار سنوات،لم اتطرق خلالها الي الغلاف سوي بضعة مرات،لم تطل فيها المناقشة.بالطبع لا مجال للمقارنة،رغم غرابة الغلاف،وبعده عن مألوف من حولي ومن يهمهم أمري.
إلا أني في الآونة الأخيرة بدأت أتصادم مع فصول-كانت في البداية صفحات- دموية، صخرية، صلدة.لا أعرف ان كانت شريرة حقا ام أنها فصول مجنونة تثيرها مواقف من نصوص ومؤلفات أخري.
خلاصة القول ،وجدت أن كتاباتي ونصوصي عاجزة عن مواجهة تلك النصوص العاصفة الهائجة،فقررت أن اترك هذا الكتاب في مكانه،لعل أحدهم يأتي ليفهم ويروض ويفعل ما لم استطع فعله.ولأعود لكتابي،ازيل ما علق به من غبار وأعيد اليه قيمته التي يستحقها.
أنا الان في خضم سعيي وبحثي عن القيمة.ولا تزال هناك فصول تكتب ،وفصول تحدث،ولا أعلم الي أين مصير كل تلك النصوص سالفة الذكر.

ملحوظة:
  • هذه القصة مستوحاه من صديق.
  • أي فتاة أو امراءة تجد في نصوص حياتها تشابها مع هذا النص عليها ان تترك تعليق.

هناك 6 تعليقات:

  1. عجباني جدا الفكرة وطريقة تناولك ليها
    كل كتاب وليه قارئ
    واصل الكتابة

    ردحذف
  2. شكرا جزيلا ليكي علي متابعتك.
    دا اسرع تعليق حصل في حياة المدونة :)

    ردحذف
  3. كل واحد فينا هو عبارة عن كتاب يحتوي على مجموعة من الفصول عبارة عن تجارب حياتية.. ونحتاج إلى من يحسن القراءة والاعتناء بهاته الكتب..

    كنت هنا..

    ردحذف
  4. الجميل ان صديقك هذا ازال الغبار عن كتابة فى النهاية ووضعة حيث يستحق و لكن ماذا ان لم يستطع ان يعيد هذا الكتاب الى مكانة فى المكتبة حتى يقرأة اخرون ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    ردحذف
  5. صديقي هو نفسه كتاب صديقي،فاذا استطاع استعادة قيمته سيكون في مكانه الصحيح،واذا لم يستطع سيظل في مكانه ...الصحيح.

    ردحذف
  6. dont worry you`ll find your own reader
    ماتخاف هاتلاقي قارئ كتابك الخاص جدا , بس دايما بين الوقت والتاني ابقى انفض التراب عنه ...

    ردحذف

شاركنا برأيك فيما قرأت
وشكرا