الاثنين، 1 أبريل، 2013

الاسلاك الشائكة

بعد الحرب كنت من القلة المسموح لهم بالعبور بانتظام.اسكن علي اطراف الدولة الجديدة اري الاسلاك الشائكة من فوق السطوح الذي اسكنه.لم تعد المضايقات والتحرشات (السياسية واللفظية) تحدث حول بيتي. معركة واحدة انتهت بندبة واضحة تحت عيني اليسرى وعدة كسور لاخرين كانت كافية ان يبتلع كل لسانه ويتعامل معي بالاحترام الكافي الناتج عن الخوف.
لا لم اشارك في الحرب، تم التحفظ علي في احدي المعسكرات للشك والتحقيق بناء علي توصية من اخي (صاحب الشعبية وسط هذا المعسكر والمقرب من الامير) ورغم مرور سنة ونصف لا اذكر كثيرا من احداث الاعتقال. ظلام اغلب اليوم هتافات وتدريبات فهمتها بعد مدة ونسيتها سريعا. اصوات تعذيب للاسري لإنتزاع الاعترافات. نظرات الاحتقار من زملائي الاسرى تحمل عريضة من السباب في ثانية واحدة تلمحها في عيني ذلك المناضل(او من يدعي انه مناضل) :كلب، خائن، متعفن، عميل، حقير، وغد، خروف، مدعي، منافق، جاسوس، متخلف، جاهل، ارهابي. احدهم حاول طعني تفاديته بمهارة واعجوبة لم اعرف من اين اتت الاولي ولماذا اتت الثانية.

لا يوجد ما هو ابيض صريح وما هو اسود صريح، يوجد دائما التدرج للوصول للمرحلة التالية او تلك المنطقة الرمادية. وكذلك قيل ان الحدود هي خطوط يرسمها الساسة ولا يعترف بها من يعيشون حولها. انا احي في تلك المنطقة الرمادية والتي لا يعترف اهلها ضمنيا بتلك الاسلاك الشائكة رغم كرههم لها ولمن خلفها الا انه بعد العبور لا تجد فارق كبير بين قبل السلك وبعده الا بعد ردح من الزمن.
الجميع يحتاج الي والجميع يحتقر ما افعل. الجرح مازال غائرا، الكل فقد عزيز، الكل خرج خاسرا من تلك اللعنة. انا عن نفسي اُعد من اكثر الخاسرين. فقدت في تلك اللعنة اخ كان ابنا لي وصديقا كان اخا لي وحبا كان حلما وحبيبة كانت هي الحياة. دفنتهم جميعا في عقلي وقلبي ولم اتمكن من زيارة قبورهم الا بعد ان وضعت الحرب اوزارها يومها عرفت ان خسرت معهم رجولتي واصبحت الان شبحا بلا روح. اروح واغدوا عبر الاسلاك احمل الرسائل والاخبار والاموال المهربة وبعض الممنوعات في اطار ما يسمي تبادل تجاري من اجل تطبيع العلاقات بين البلدين الشقيقن(هي بلد واحد يا اولاد الزناه).
برنامج مشبوه يخدم مصالح الكبار في الداخل والاكبر منهم في الخارج. اخذ بنفسي هدايا من احد الكبار في الجانب الذي احمل جواز سفره لأوصله بنفسي لاعتاب دار احد الاكابر في الجانب الاخر. المصالح تتصالح يا عزيزي. كل من الطرفين بطل حرب في جانبه وكل من الطرفين ينسق مع الاخر المهام والادوار التي تاتيه من الخارج. كلاهما كلب، خائن، متعفن، عميل، حقير، وغد، خروف، مدعي، منافق، جاسوس، متخلف، جاهل، ارهابي. لكنه يحمل وساما. وانا ادني من ان احمل وساما اغلب من انتمي اليهم في الجانب الاخر لفظوني لاني افكر. واغلب من اردت الانتماء اليهم هنا لفظوني لاني ملطخ بعار انتمائي للجانب الاخر. كل تراجع عن دعوي التسامح والحب التي اطلقها في بداية الهدنة الكل مازال يحمل عدائية الحرب وتحفز القتال. اجبرني الوضع القائم علي تقمص دور الوغد الي اخره والعيش فيه وداخله. والعجيب ان تغيرت الحياة وصرت شخصا مطلوب مزدهر الاعمال احيى وحيدا فوق سطوح البناية اكون ما يكفي من اموال السادة الاوغاد والعبيد المغفلين استعدادا لرحلة حول العالم ابحث فيها عن وطن استرد في رجولتي المسلوبة في حرب لم اخضها وثمنا لم احصل علي مقابل له.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شاركنا برأيك فيما قرأت
وشكرا