الأربعاء، 29 أغسطس، 2012

مصادفة علي الجسر


هذه القصة لها جزء سابق في القاهرة

باريس جميلة كما هي العادة،الأمطار تهطل كدموع فرحة، تزيد حميمية العشاق، تضفي نقاء الطبيعة علي طعم الشيكولاتة المدخنة مع السجائر البنية.
يومان مضنيان من البحث المثير عن شقرائي الباريسية. غيرت العنوان، غيرت العمل، رقم الهاتف كذلك الاصدقاء المشتركين والمعروفين لي، لم يكن لديهم سوا خيوط بحث مقطوعة. لم أجد غير خيط رفيع باهت رومنسي الطابع واللون. اماكنها المفضلة/اماكن ذكرياتنا الباريسية، ترددت عليها عدة مرات في اليوم الاول والثاني.
عندما بدأت اصفها للنادل الاول في ذاك المقهي تذكرت اني لم أحضر معي صورة، لا بل اني لا املك سوي صورة واحدة في ذاك الإطار الخشبي بجوار الفراش في القاهرة وكأني اكتفيت بتلك الصور والمشاهد المحفورة داخل كياني ولم اعد احتاج لتلك البديلة. اتذكر ذاك العجوز الطيب في كوخه الخشبي حين اخبرني ان تلك الصور صنعت لتمنعنا من نسيان من ندعي باننا نحبهم، حتي نظل نحبهم.
أنا لم اكن ادعي فلم احتاج الي تلك الصور.
رن الهاتف خمس مرات.  عامل في كل مرة من مكان زرته سلفا يخبرني "فتاتك ها هنا"، انطلق في اثر الهاتف لاصل بعد دقائق من الرحيل. اخر مرة ثانية واحدة هي اللتي منعتني من لقياها.
مازالت زخات المطر تهطل حاملة عبق عطرها. اقف علي الجسر بين زوجين من العشاق علي اليمين واليسار، يمارسان مقدمات رقصة الحياة علي انغام الكمان القادمة مع القطرات العطرة من الجهة الأخري. هنيئا لكم بنعيم العشق.ذاك الذي يرفعكم من علي سطح الجسر بعيدا حتي القمر وكأنكم ارتضيتم به عرشا بعدما ملكتم الأرض وما عليها.
سيجارة تلو الأخري، لا تريد تلك العلبة ان تفرغ ولا تلك السحابة أن تُقلع. أقف منتظرا رنين الهاتف، اقف منتظرا انتهاء المطر، اقف منتظرا انتهاء السجائر. اقف في انتظار مُركَّب، في ذاك المكان الذي امتلكنا فيه العالم واعتلينا عرش القمر. مكان مثل هذا جدير ان تحدث فيه تلك المصادفة المنتظرة في الاساطير. فعطرها يملأ المكان وقلبي يملأه اليقين لذلك فأنا انتظر. ويكاد انتظاري أن ينتهي.

هناك 5 تعليقات:

شاركنا برأيك فيما قرأت
وشكرا